| | ||||||
| | |||||
| | |
| |
مطلوب مشرفين و مشرفات في المنتدى
الإهداءات | |
| |||||||
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | رقم المشاركة : ( 41 ) |
| مراقب عام ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() | السلام عليكم ورحمة الله وبركاته خولة بنت ثعلبة خولة بنت ثعلبة ويقال خويلة. وخولة أكثر وقيل خولة بنت حكيم وقيل خولة بنت مالك بن ثعلبة بن أصرم بن فهر بن ثعلبة أهم ملامح شخصيتها: 1- التقوى والخوف من الله والبحث والتحري عن الأحكام الشرعية ويظهر ذلك من موقفها مع زوجها عندما أراد أن يجامعه. ففي ذات يوم حدث حادث بين الزوجين السعيدين، شجار بينهما، لم يستطع أي أحد منهما تداركه، فقال لها أوس "أنت علي كظهر أمي!...فقالت: والله لقد تكلمت بكلام عظيم، ما أدري مبلغه، ومظاهرة الزوج لزوجته تعني أن يحرمها على نفسه،وبذلك القسم،يكون قد تهدم البيت الذي جمعهما سنين طويلة، وتشتت الحب والرضا الذين كانا ينعمان بهما.. وسلم كل منهما للواقع بالقسم الجاهلي الذي تلفظ به الزوج لزوجته، ولكن بعد التفكير العميق الذي دار في رأس خوله، قررت أن تذهب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكيف لا وهي تعيش في مدينته، وهي قريبه منه وبجواره. وعندما ذهبت إليه وروت المأساة التي حلت بعش الزوجية السعيد، طلبت منه أن يفتيها كي ترجع إلى زوجها، ويعود البيت الهانئ لما كان عليه دوما في السابق، ويلتم شمل الأسرة السعيدة.. 2-الجرأة في الحق ونري ذلك في حوارها مع عمر بن الخطاب: فقد خرج عمر ( رضي الله عنه ) من المسجد ومعه الجارود العبدي فإذا بامرأة برزت على ظهر الطريق فسلم عليها عمر فردت عليه السلام وقالت هيهات يا عمر عهدتك وأنت تسمى عميرا في سوق عكاظ ترعى الضأن بعصاك فلم تذهب الأيام حتى سميت عمر ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين فاتق الله في الرعية واعلم أنه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد. ومن خاف الموت خشي عليه الفوت. فقال الجارود: قد أكثرت أيتها المرأة على أمير المؤمنين. فقال عمر: دعها أما تعرفها فهذه خولة بنت حكيم امرأة عبادة بن الصامت التي سمع الله قولها من فوق سبع سماوات فعمر والله أحق أن يسمع لها. (1) 3-بلاغة خولة بنت ثعلبة وفصاحة لسانها، وتبين ذلك من خلال موقفها مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) عندما جادلته بعد أن ظنت أنها ستفترق عن زوجها، وتبيينها سلبيات هذا التفريق على الأولاد والبيت. من مواقفها مع الرسول صلى الله عليه وسلم: لخولة بنت ثعلبة ( رضي الله عنها ) حوار قد تجلي فيه قمة التأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم والمراقبة والخوف من الله عز وجل ؛ وهو ما كان يهدف الوصول إليه (رسول الله ( صلي الله عليه وسلم). وهو حوار الظهار. عن خويلة بنت ثعلبة قالت: في والله وفي أوس بن الصامت أنزل الله صدر سورة المجادلة قالت: كنت عنده وكان شيخا كبيرا قد ساء خلقه قالت: فدخل عليَّ يوما فراجعته بشيء فغضب فقال: أنت علي كظهر أمي قالت: ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعة ثم دخل علي فإذا هو يريدني عن نفسي قالت: قلت كلا والذي نفس خويلة بيده لا تخلص إلي وقد قلت ما قلت حتى يحكم الله ورسوله فينا بحكمه قالت: فواثبني فامتنعت منه فغلبته بما تغلب به المرأة الشيخ الضعيف فألقيته عني قالت: ثم خرجت إلى بعض جاراتي فاستعرت منها ثيابا ثم خرجت حتى جئت إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فجلست بين يديه فذكرت له ما لقيت منه وجعلت أشكو إليه ما ألقى من سوء خلقه قالت: فجعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: [يا خويلة ابن عمك شيخ كبير فاتقي الله فيه]. قالت: فو الله ما برحت حتى نزل فيَّ قرآن فتغشى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما كان يتغشاه ثم سري عنه فقال لي: [يا خويلة قد أنزل الله فيك وفي صاحبك قرآنا ـ ثم قرأ علي "قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ" {من سورة المجادلة} قالت: فقال لي رسول الله {صلى الله عليه وسلم } مريه فليعتق رقبة [ قالت: فقلت يا رسول الله ما عنده ما يعتق قال: فليصم شهرين متتابعين، قالت: فقلت والله إنه لشيخ كبير ما به من صيام، قال: فليطعم ستين مسكينا وسقا من تمر، قالت: فقلت والله يا رسول الله ما ذاك عنده قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإنا سنعينه بعرق من تمر، قالت: فقلت يا رسول الله وأنا سأعينه بعرق آخر، قال: قد أصبتِ وأحسنتِ، فاذهبي فتصدقي به عنه، ثم استوصي بابن عمك خيرا قالت: ففعلت.(2) ونخرج من قصة تلك الصحابية المباركة بعدة فوائد منها: أولاً: رأيها السديد في الامتناع عن معاشرة زوجها بعد أن قال: أنت علي كظهر أمي؛ وضرورة معرفة حكم الدين في هذه القضية.. ثانيا: رأيها السديد في الحرص على مستقبل وتماسك أسرتها.. يتجلى ذلك في قولها: إن أوْسا ظَاهَرَ مني، وإنا إن افترقنا هلكنا، وقد نثرت بطني منه، وقدمت صحبته. ثالثا: رأيها السديد في رفع الأمر إلى النبي والذي بيده الأمر.. ولولا رجاحة عقل خولة، وحكمة تصرفها، وقوة رأيها لقعدت في بيتها تجتر الهموم حتى تهلك هي وأسرتها، ولما كانت سببا في نزول تشريع عظيم يشملها ويشمل المسلمين والمسلمات جميعا إلى يوم القيامة. وهذا التشريع العظيم هو: حل مشكلة الظهار.. ومن كلماتها يوم اليرموك: وقد استقبل النساء من انهزم من سرعان الناس يضربنهم بالخشب والحجارة وجعلت خولة بنت ثعلبة تقول... يا هاربا عن ن*** تقيات... فعن قليل ما ترى سبيات... ولا حصيات ولا رضيات.(3) ****************************** المصادر: 1- الاستيعاب [ جزء 1 - صفحة 591 ] 2- تفسير ابن كثير [ جزء 4 - صفحة 408 ] 3- البداية والنهاية [ جزء 7 - صفحة 11 ] |
| | |
| | رقم المشاركة : ( 42 ) |
| مراقب عام ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() | السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أم عطية الأنصارية.. المحدثة المجاهدة هي نسيبة بنت الحارث الأنصارية والتي تكنى ب “أم عطية”، وقد قامت بالكثير من الأعمال العظيمة من أجل خدمة الاسلام والمسلمين والرسول صلى الله عليه وسلم، واشتهرت بعلمها وحكمتها ورجاحة عقلها، وكان لها العديد من المواقف المشهودة في تاريخ الاسلام. وتعد تلك الصحابية من كبريات نساء الصحابة، ويكاد يذكر التاريخ معلومات بسيطة عنها، غير ان تلك المعلومات تظهر الأثر الكبير لها، والدور الذي كانت تقوم به سواء في مجال الجهاد والمشاركة في المعارك العسكرية او في مجال العلم كراوية للحديث او الفقه في شرح العديد من المسائل المتعلقة بالنساء كما سمعتها من الرسول صلى الله عليه وسلم، وتروي كتب السيرة أن أم عطية الانصارية او نسيبة بنت الحارث، اسلمت مع السابقات من نساء الأنصار، وفي ساحات الوغى وتحت ظلال السيوف، كانت - رضي الله عنها - تسير في ركب الجيش الغازي، تروي ظمأ المجاهدين وتأسو جراحهم، وتعد طعامهم، واشتهرت بتغسيل الموتى في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم. جهاد مع الرسول وعن سيرة جهادها مع الرسول صلى الله عليه وسلم تقول الصحابية الجليلة أم عطية الانصارية (نسيبة بنت الحارث): “غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات فكنت أصنع لهم طعاما، وأخلفهم في رحالهم، وأداوي الجرحى وأقوم على المرضى”. ونفهم من ذلك أنه كان لهذه الصحابية دور كبير ومؤثر في المعارك العسكرية التي خاضها المسلمون ضد الكفر والمشركين وأهل الضلال، حيث إن أم عطية كانت تشارك في الجهاد، وكانت تقوم بأعمال التمريض واعداد الطعام للجنود، ولم تكتف بذلك بل كانت تقوم بدور الحارس الأمين على امتعة الجيش. ولم يتوقف دور تلك الصحابية الجليلة عند هذا الحد، بل انها كانت تقوم بتطبيب الجرحى وأيضا كانت تسهر على المرضى وتقوم بخدمتهم، ولا شك أن تلك الخدمات مهمة وجليلة في ميدان المعركة ولا يمكن الاستغناء عنها. وفي غزوة خيبر كانت أم عطية رضي الله عنها، من بين عشرين امرأة خرجن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتغين أجر الجهاد. وكانت أم عطية شجاعة وقوية ومؤمنة ولديها القدرة على الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن الاسلام. وكانت مستعدة للتضحية بنفسها من أجل انتشار الدين الاسلامي في انحاء العالم كافة. فهذه المرأة عرفت مبكرا حلاوة الاسلام والايمان، وقيمة الجهاد والاستشهاد في سبيل الله ورسوله، وكانت دائما مستعدة لتلبية نداء الحق من أجل الشهادة والفوز بالجنة. ولقد ضربت بكفاحها وجهادها وعملها وعلمها وفقهها وبلاغتها ابرز الامثال على أن الاسلام ارتقى بالمرأة وميزها ووضعها في شتى المجالات جنبا الى جنب مع الرجل. وأم عطية هي التي غسلت زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم، فعندما ماتت زينب زوجة أبي العاص بن الربيع قال النبي صلى الله عليه وسلم لأم عطية الانصارية ومن معها: “غسلنها وترا ثلاثا أو خمسا، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك واغسلنها بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا -أو شيئا من كافور - وإذا فرغتن فآذنني”. تقول نسيبة بنت الحارث: فآذناه، فألقى إلينا حقوه “إزاره”، وقال عليه الصلاة والسلام: “أشعرنها هذا”، وتقول أم عطية الانصارية: فضفرنا شعرها ثلاثة أثلاث، قرنيها وناصيتها، وألقينا خلفها مقدمتها. ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما على عائشة فقال: “هل عندك من شيء؟” قالت عائشة رضي الله عنها: لا، الا شيء بعثت به الينا نسيبة “أم عطية الانصارية” من الشاة التي بعثت اليها من الصدقة. قال النبي عليه الصلاة والسلام: “انها قد بلغت محلها”. وكانت أم عطية تغسل من مات من النساء في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، طلبا للمثوبة والاجر من الله عز وجل. وقد كانت الصحابية الجليلة رضي الله عنها فقيهة حافظة، ولها أربعون حديثا، منها في الصحيحين ستة، وانفرد البخاري بحديث ومسلم بحديث. وقد أخرج أحاديثها أصحاب السنن الأربعة وروى عنها أنس بن مالك - رضي الله عنه - من الصحابة وروى عنها من التابعين محمد بن سيرين، وأخته حفصة بنت سيرين، وأم شراحبيل وعلي بن الأقمر، وعبدالملك بن عمير، وإسماعيل بن عبدالرحمن. ومن الأحاديث التي روتها ام عطية الأنصارية عن الرسول صلى الله عليه وسلم حديثها في غسل آنية النبي صلى الله عليه وسلم، وحديثها: “أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور”. وحديث “كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الظهر شيئا”. وحديث “نهينا عن اتباع الجنائز”. وعاشت الصحابية الجليلة أم عطية الانصارية (نسيبة بنت الحارث) الى حدود سنة سبعين من الهجرة، وقد انتقلت رضي الله عنها في آخر عمرها الى البصرة، واستفاد الناس من علمها وفقهها، فكان جماعة من الصحابة والتابعين يأخذون عنها غسل الميت. فرضي الله عن الصحابية الجليلة أم عطية الانصارية وعن المسلمين أجمعين. 40 حديثاً |
| | |
| | رقم المشاركة : ( 43 ) |
| مراقب عام ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() | السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ليلى بنت أبي حثمة..أول امرأة هاجرت إلى المدينة أسلمت فشمخت بإسلامها، وارتفع بها الاسلام فإذا هي أنموذج فريد متحرك لما تنبغي أن تكون عليه المرأة المسلمة، إنها الصحابية الجليلة ليلى بنت أبي حثمة بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبدالله بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب. وأمها هي ام ولد من تنوخ من سبايا العرب. والثابت أن الصحابية الجليلة ليلى بنت أبي حثمة أسلمت مبكرا، وبايعت الرسول صلى الله عليه وسلم، وهاجرت إلى ارض الحبشة، وصلت إلى القبلتين وتزوجت من عامر بن ربيعة العنزي حليف الخطاب ابن نفيل، وأنجبت له عدة اولاد. وتشير كتب التاريخ الى ان زوجها عامر كان مهيأ نفسيا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم لرؤيته والايمان بدينه، ويأتي ذلك لأن زيد بن عمرو بن نفيل، كان قد قال لعامر زوجها، أنا أنتظر نبيا من ولد اسماعيل، ثم من بني عبدالمطلب، ولا أراني أدركه، وأنا أؤمن به وأصدقه وأشهد أنه نبي، فإن طالت بك مدة يا عامر ورأيته فأقرئه مني السلام. صبر على العذاب ونتيجة لذلك كانت ليلى بنت ابي حثمة مهيأة للايمان بالدين الجديد وتصديق النبي صلى الله عليه وسلم، لأن زوجها كان دائما يردد أمامها قول زيد بن عمرو بن نفيل، فعندما انتشر في مكة أن المصطفى صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الله الواحد الأحد أقبل عامر وليلى وأسلما، وكانا في طليعة المهاجرين إلى الحبشة لما اشتد أذى قريش. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد قال لمن اسلموا في بداية الدعوة “اخرجوا الى ارض الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم عنده احد، وهي ارض صدق”. وعلى الرغم من شدة أذى المشركين على ليلى وزوجها، إلا أنها تحملت وصبرت وأخذت تقوي زوجها وتعينه على تحمل تعذيب أهل الشرك، وكانا كلما اشتد بهما العذاب ازداد إيمانهما وقوة عزيمتهما وأيقنا أن نصر الله قادم وأن الله سوف ينصر دينه ويؤيد رسوله صلى الله عليه وسلم. وتقول ليلى بنت أبي حثمة، كان عمر بن الخطاب من أشد الناس علينا في اسلامنا، فلما تهيأنا للخروج إلى أرض الحبشة جاءني عمر وأنا على بعيري نريد أن نتوجه، فقال: أين يا أم عبدالله؟ وهي أم عبدالله بن عامر وبه كانت تكني، فقلت: آذيتمونا في ديننا، فنذهب في ارض الله حيث لا نؤذى في عبادة الله.. فقال: صحبكم الله، ثم ذهب فجاءني زوجي عامر بن ربيعة، فأخبرته بما رأيت من رقة عمر، فقال: ترجين أن يسلم؟ فقلت نعم. وهاجرت ليلى بنت ابي حثمة وزوجها الى ارض الحبشة، وعندما علم المهاجرون بإسلام عمر عادوا أملا في أن يكون فيه المنعة والحماية، فلما اشتد أذى المشركين هاجرت ليلى بنت حثمة وزوجها عامر مرة أخرى الى الحبشة. الهجرة إلى المدينة وذكر أصحاب السير والتراجم أنه عندما أذن النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين بالهجرة إلى يثرب وقال: “من أراد أن يخرج فليخرج إليها” كانت ليلى بنت ابي حثمة، أول امرأة هاجرت إلى المدينة. والثابت ان هجرة ليلى بنت ابي حثمة الى المدينة لم تكن مجرد انتقال من مكان الى آخر وإنما كان لها دور كبير وإيجابي مع باقي الصحابيات والصحابة في توطيد دعائم الدين الاسلامي في قلوب أهل المدينة، ومما يدل على ذلك أن أهل يثرب خرجوا عن بكرة ابيهم للقاء النبي صلى الله عليه وسلم. ولما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم الى يثرب كان يأتي عامر بن ربيعة في داره.. وذات يوم كان في بيت عامر فقالت ليلى بنت ابي حثمة لابنها عبدالله: هاك تعال أعطيك شيئا.. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: ماذا أردت أن تعطيه ؟ فقالت ليلى بنت أبي حثمة: اعطيه تمرا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أما انك لو لم تعطيه شيئا كتبت عليك كذبة”. وتعد ليلى بنت ابي حثمة احدى الصحابيات الجليلات اللواتي يعتبرن قدوة لباقي النساء المؤمنات في العصور التي تبعت عصرهن. ونستخلص من قصة ليلى بنت ابي حثمة الكثير من العبر والعظات التي يجب أن تقتدي بها المرأة المسلمة في عصرنا، فليلى بنت ابي حثمة امرأة مؤمنة تقية، وزوجة وفية صدقت زوجها وآمنت بما آمن به، وهي ام صالحة ربت ابناءها على حب الله ورسوله. وكانت ليلى بنت أبي حثمة فصيحة اللسان وبليغة وتبين ذلك من خلال موقفها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أخبرته أنها سوف تعطي ابنها تمرا، وهذا الموقف يوضح الاسس الصحيحة في تربية الاطفال. ومع أن المؤرخين لم يذكروا الكثير من المواقف النبيلة للصحابية الجليلة، إلا أنها كانت من السابقات الى الاسلام ونالت شرف الوقوف إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ايام الدعوة الاولى. وعاشت ليلى بنت ابي حثمة حميدة حتى لقيت ربها ولم تذكر كتب التاريخ يوم وفاتها، فرضي الله عنها وأدخلها فسيح جناته. |
| | |
| | رقم المشاركة : ( 44 ) |
| مراقب عام ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() | السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بريرة.. وقفة صادقة في حديث الإفك نحن اليوم أمام صحابية عظيمة هي بريرة مولاة عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما وقد تزوجت من مغيث. وكانت لعتبة بن أبي لهب، وقال عبد الواحد بن أيمن عن أبيه: دخلت على السيدة عائشة فقلت: يا أم المؤمنين، إني كنت لعتبة بن أبي لهب، وقد اشترط من باعوني الولاء، فمولى من أنا؟ فقالت السيدة عائشة رضي الله عنها: يا بني دخلت علي بريرة وهي مكاتبة، فقالت: اشتريني. قلت: نعم. فقالت: انهم لا يبيعوني حتى يشترطوا ولائي. فقلت: لا حاجة لي فيك. فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: “ما بال بريرة؟”، فأخبرته. فقال صلى الله عليه وسلم “اشتريها فأعتقيها ودعيهم فيشترطون ما شاؤوا” فاشتريتها فأعتقتها، فقال: “الولاء لمن أعتق، ولو اشترطوا مائة مرة”. وعن ابن عباس: أن زوج بريرة كان عبدا اسود، يسمى مغيثا بن جحش وكان حرا، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم فيها اربع قضيات:أن مواليها اشترطوا الولاء فقضى أن الولاء لمن اعتق، وخيرت فاختارت نفسها، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم، فكنت أراه يتبعها في سكك المدينة يعصر عينيه عليها. وتقول السيدة عائشة رضي الله عنها: كانت في بريرة ثلاث سنن: عتقت، فخيرت في زوجها، وقال النبي صلى الله عليه وسلم والبرمة على النار تفور بلحم، فقرب إليه من أدم البيت، فقال: “ألم أر البرمة”؟ قالوا: بلى، ذلك لحم تصدق به على بريرة، وأنت لا تأكل الصدقة. قال: “هو عليها صدقة ولنا هدية”. ويذكر ابن عباس رضي الله عنهما: ان زوج بريرة يوم اعتقت كان عبداً لبني المغيرة أسود يقال له مغيث، والله لكأني به في طرق المدينة يتبعها ودموعه تنحدر يترضاها فأبت. وهي تقول: لا حاجة لي فيك. وعن ابن سيرين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير بريرة، فكلمها فيه، فقالت: يارسول الله، أهو واجب، قال: “لا إنما أشفع له”. موقف مشرف وتحكي كتب السيرة أن لهذه الصحابية موقفاً مشرفاً مع السيدة عائشة وكذلك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حادثة الإفك قبل نزول البراءة من الله، حيث إن الرسول صلى الله عليه وسلم سأل واستشار من حوله من الأصحاب والأقارب فيما يقال عن عائشة رضي الله عنها، قبل نزول القرآن بالبراءة، فسأل اسامة بن زيد وعلياً بن ابي طالب، فأشار اسامة بن زيد على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود.. فقال: يا رسول الله اهلك ولا نعلم الا خيرا. أما علي بن ابي طالب رضي الله عنه فقال: يا رسول الله، لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير، وان تسأل الجارية تصدق الخبر. وأراد الامام علي بن ابي طالب رضي الله عنه أن يهون الامر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو لم يصدق ما يزعمه المنافقون وأيضا اشار عليه أن يسأل الجارية عن اخلاق واحوال السيدة عائشة والجارية هي الخادمة الملازمة لسيدتها بالبيت، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجارية بريرة فقال لها: “أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك من عائشة”؟ فقالت بريرة: والذي بعثك بالحق إن ما رأيت عليها أمرا قط أغمضه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن -الدواجن- فتأكله. وفضائل الصحابية الجليلة بريرة كثيرة ذكرتها كتب السيرة والسنة في مواضع كثيرة لا تحصى، وكان لها نصيب وافر في خدمة السيدة عائشة والرسول صلى الله عليه وسلم وكذلك في الجهاد في سبيل الله حيث كانت تخرج مع السيدة عائشة تؤدي دورها مع الصحابيات الاخريات من سقاية المجاهدين وتطبيب الجرحى. والثابت أن الصحابية الجليلة بريرة كانت دائما في خدمة السيدة عائشة رضي الله عنها وكذلك الرسول صلى الله عليه وسلم وكانت ذات شجاعة نادرة وبطولة. وليس عجبا أن تكون كذلك فهي تعيش مع السيدة عائشة أم المؤمنين وابنة الصديق وزوجة الرسول صلى الله عليه وسلم. وكانت بريرة مثالاً في الكرم والجود والعطاء، وعاشت صابرة مؤمنة تحافظ على دينها واسلامها وكانت حياتها مثال الزهد والتقوى، والخوف من الله. وتوفيت الصحابية الجليلة بريرة رضي الله عنها في زمن خلافة يزيد بن معاوية كما جاء ذكر ذلك في الطبقات لابن سعد والمستدرك والاستيعاب وأسد الغابة وأعلام النساء، فرضي الله عن بريرة وأدخلها فسيح جناته. |
| | |
| | رقم المشاركة : ( 45 ) |
| مراقب عام ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() | السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كبشة بنت رافع.. أنموذج للحكمة والشجاعة نعيش اليوم مع سيرة صحابية عظيمة قدمت للإسلام خدمات كثيرة وجليلة، ففي بيتها ترعرعت نواة الاسلام، ومن ثنايا دارها فاحت روائح الطيب في المدينة المنورة كلها، فانتشر فيها الاسلام، فكانت بركة وخيراً في الدنيا كلها. إنها الصحابية الجليلة كبشة بنت رافع رضي الله عنها التي اشتهرت بكنيتها أم سعد وابنها سعد بن معاذ الذي اهتز عرش الرحمن لموته، فهي ام من حكم بحكم الله من فوق سبع سماوات. وتعد كبشة بنت رافع، واحدة من فاضلات نساء الصحابة، وواحدة ممن أثرين تاريخ النساء بأعمال طيبة في الجهاد والفقه ورواية الحديث، وهي من كبار نساء الصحابة وأسلمت مع السابقات من النساء. إسلام مبكر وتشير كتب السيرة إلى أن كبشة بنت رافع أسلمت مبكرا،عندما بعث النبي صلى الله عليه وسلم في مكة، واخذ يدعو قومه، فأسلم منهم قليل، وبسطت قريش أيديها وألسنتها بالسوء، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل لعله يجد من بينها ناصرا، فلم يجد منها جميعا اذناً صاغية ولا قلبا واعيا حتى لقي في موسم الحج نفرا من الخزرج فعرض عليهم الاسلام وتلا عليهم القرآن فصدقوه وآمنوا به، وقالوا: انا تركنا قومنا، ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، وعسى أن يجمعهم الله بك فسنقدم عليهم وندعوهم إلى أمرك ونعرض عليهم الذي أجبناك اليه من هذا الدين فإن يجمعهم الله اليه، فلا رجل أعز منك، ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بايعوه. فلما عادوا إلى المدينة المنورة اذاعوا بها الاسلام فأجاب داعيتهم خلق كثير، وكانت من بين هؤلاء كبشة بنت رافع زوجة معاذ بن النعمان من بني الاشهل وقد ولدت له سعد وعمر واياس وأوس وعقرب وأم حزام. وكانت بطلة مجاهدة من أبطال الإسلام وكان لها أثر كبير في تاريخ نساء الاسلام وأثرت التاريخ بمواقف عظيمة جعلتها من الأوائل في عالم نساء الصحابة، وما أن أشرق نور الإيمان بالمدينة حتى أسلمت كبشة وسارعت لنصرة دين الله وتأييد الرسول صلى الله عليه وسلم. ويحدث التاريخ عن مواقف كثيرة لهذه الصحابية الجليلة التي كانت أول من بايع النبي صلى الله عليه وسلم مع أم عامر بنت يزيد بن السكن، وحواء بنت يزيد بن السكن، فهذه المرأة وما اتصفت به من صفات تفوق الخيال كانت من السابقات في مضمار الخير. أمٌّ شجاعة وتذكر كتب السيرة للصحابية الجليلة كبشة بنت رافع أنها خرجت في غزوة أحد مع من خرج من النساء لكي تطمئن على سلامة المصطفى صلى الله عليه وسلم، خاصة بعد ان وردت الأخبار إلى المدينة تؤكد استشهاد عدد كبير من المسلمين وكان من بينهم ابنها عمرو بن معاذ بن النعمان رضي الله عنه. ومع أن ابنها استشهد في غزوة أحد، غير أن ذلك لم يشغلها وإنما كانت تخاف على الرسول وترجو من الله سلامته، وأقبلت مسرعة نحو ارض المعركة، وعندما علمت بسلامة النبي صلى الله عليه وسلم حمدت الله تعالى واعتبرت مصيبتها في استشهاد ابنها هينة مقارنة بسلامة الرسول صلى الله عليه وسلم. وأما في معركة الخندق فقد كانت هذه المرأة قوية وشجاعة ومجاهدة، واثبتت مواقفها حرصها على نصرة الاسلام ونشر دين الله، حيث إنها كانت مع أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في حصن بني حارثة وقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم واصحابه خرجوا الى الخندق وقد رفعوا الذراري والنساء في الحصون مخافة العدو عليهم. قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: فمر سعد بن معاذ وعليه درع مقلصه قصيرة قد خرجت منه ذراعه كلها، وفي يده حربة يرفل بها وهو يرتجز بيتا من الشعر.. فقالت الصحابية كبشة بنت رافع أم سعد رضي الله عنهما: الحق يا بني فقد والله أخرت، وبهذه الكلمات تظهر لنا شجاعة أم سعد وحرصها على ابنها ألا تفوته لحظة دون أن يحظى بمعية رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد جاهد سعد بن معاذ في غزوة الخندق حتى اصيبت ذراعه وتفجر الدم من وريده وكان جرحه يزداد خطره كل يوم، بل كل ساعة وذات يوم ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعيادته، فألفاه يعيش لحظات الوداع فأخذ عليه السلام رأسه ووضعه في حجره وابتهل الى الله قائلا: “اللهم ان سعداً قد جاهد في سبيلك، وصدق رسولك وقضى الذي عليه فتقبل روحه بخير ما تقبلت به روحا”. ويقول ابو سعيد الخدري رضي الله عنه: كنت ممن حفروا لسعد قبره.. وكنا كلما حفرنا طبقة من تراب شممنا ريح المسك.. حتى انتهينا الى اللحد. وكان مصاب كبشة بنت رافع في سعد عظيما ولكن عزاءها حين سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “لقد اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ”. ومما لا شك فيه أن كبشة بنت رافع كانت أنموذجاً يحتذى للمرأة المسلمة في كل شيء في الجهاد والصبر والإيمان والشجاعة والتضحية وظلت طوال حياتها في خدمة دين الله ونصرة رسوله صلى الله عليه وسلم. ولم تذكر كتب التاريخ يوم وفاة الصحابية الجليلة كبشة بنت رافع التي أعلت كلمة الحق والدين وكانت مثالا في قومها للرأي والحكمة والعقل والشجاعة. |
| | |
| | رقم المشاركة : ( 46 ) |
| مراقب عام ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() | السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اسمها ونسبها: هي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط (أبان) بن أبي عمرو بن أمية بن عبدشمس بن عبدمناف بن قصي الأموي، فأبوها من أشد الناس عداوةً لرسول الله- صلى الله عليه وسلم، وأمها أروى بنت كريز أم عثمان بن عفان، فهي أخت عثمان بن عفان من الأم. • إسلامها وقصة هجرتها: وقد أسلمت أم كلثوم- دون أسرتها جميعًا- وبايعت قبل الهجرة، وخافت على نفسها من الفتنة؛ بسبب شدة إيذاء أهلها لها فقررت الهجرة، وذلك بعد صلح الحديبية، وهي أول مَن هاجر من النساء بعد أن هاجَر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة، ولم يُعلم قرشيةً خرجت من بين أبويها مسلمةً مهاجرةً إلى الله ورسوله إلا "أم كلثوم بنت عقبة". خرجت من مكة وحدها، وكان من الأمور الصعبة على أم كلثوم- كفتاة وحيدة- الخروج وحدها لتقطع الطريق إلى المدينة دون حماية، ورغم المخاطر خرجت أم كلثوم من مكة وحدها، وفي الطريق قام بحراستها أحد المؤمنين من قبيلة خزاعة. وصحيح أن الخروج مع شخص غريب حرام، لكن في حالة أم كلثوم كان يجب عليها أن تُهاجر بأي طريقة؛ لكي لا تُفتن في دينها وهي في قومها المشركين، وفي ذلك الوقت لم تكن بعد تعرف آيات الحجاب والتحريم، كما أنها وهي تحكي قصة هجرتها وضح لنا أن مَن كان قاصدًا وجه الله بعمله حفظه الله وستره؛ حتى قدِمَت المدينة في الهدنة (هدنة الحديبية) فخرج في أثَرِها أخواها الوليد وعمارة ابنا عقبة، فقدِما المدينةَ من الغد يوم قدمت فقالا يا محمد: أوفِ لنا بشرطنا وما عاهدتنا عليه، فقالت "أم كلثوم": يا رسول الله، أنا امرأةٌ وحالُ النساء إلى الضعف ما قد علمتَ، فتردني إلى الكفار يفتنوني في ديني ولا صبرَ لي..". فنقض الله العهدَ في النساء في صلح الحديبية، وأنزل فيهن (سورة الممتحنة) وحكَم في ذلك بحكمٍ رضوه كلهم، وفي أم كلثوم نزل ***64831;فَامْتَحِنُوهُنَّ اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ***64830; (الممتحنة:10) فامتحنها رسول الله وامتحن النساء بعدها بأن يقول: "والله ما أخرجكن إلا حبُّ الله ورسوله والإسلام وما خرجتُن لزوجٍ ولا مالٍ؟" فإذا قُلنَ ذلك تُرِكْن وحُبِسْن فلم يُردَدن إلى أهليهن، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- للوليد وعمارة ابني عقبة: "قد نقض الله العهد في النساء بما قد علمتماه" فانصرِفا. ولندَعها- رضي الله عنها- تحكي قصة هجرتها.. قالت: "كنتُ أخرجُ إلى باديةٍ لنا فيها أهلي فأقيمُ بها الثلاث والأربع، وهي ناحية (التنعيم) ثم أرجِع إلى أهلي فلا ينكرون ذهابي إلى البادية، حتى أجمعت المسير فخرجت يومًا من مكة كأني أريد البادية.. فلما رجع من تبعَني إذا رجلٌ من خُزاعة قال: أين تريدين..؟ قلت: وما مسألتُك؟ ومَن أنت؟ قال: رجل من خزاعة.. فاطمأننتُ إليه لدخول (خزاعة) في عهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وعَقده، فقلت: إني امرأةٌ من قريشٍ، وإني أريد اللحوق برسول الله- صلى الله عليه وسلم- ولا علمَ لي بالطريق.. فقال: أنا صاحبك حتى أوردك المدينة، ثم جاءني ببعير فركبتُه فكان يقود بي البعير، ولا والله ما يكلمني بكلمةٍ حتى إذا أناخ البعير تنحَّى عني، فإذا نزلتُ جاء إلى البعير فقيده بالشجر وتنحَّى إلى فيء شجرةٍ، حتى إذا كان الرَّواح خدَج البعير فقرَّبه وولَّى عني فإذا ركبْتُ أخذَ برأسِه فلم يلتفت وراءَه حتى أنزلَ فلم يزلْ كذلك حتى قدِمْنا المدينة، فجزاه الله من صاحبٍ خيرًا، فدخلت على "أم سلمة"- وأنا متنقِّبة- فما عرفتني حتى كشفتُ النقابَ فالتزمتني وقالت: "هاجرتِ إلى الله وإلى رسوله..؟ قلتُ: نعم، وأنا أخاف أن يردَّني كما رد "أباجندل" و"أبابصير"، وحال الرجال ليس كحال النساء، والقوم مصبِّحي قد طالت غيبتي عنهم اليوم خمسةَ أيام منذ فارقتُهم، وهم يتحيَّنون قدرَ ما كنتُ أغيب ثم يطلبوني، فإن لم يجدوني رحلوا. فدخل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على "أم سلمة" فأخبرَتْه خبرَ "أم كلثوم" فرحَّب بها وسهَّل، فقلت: إنِّي فررت إليك بديني فامنعني ولا تردني إليهم يفتنوني ويعذبوني، ولا صبرَ لي على العذاب.. إنما أنا امرأةٌ، وضعفُ النساء على ما تعرِف، وقد رأيتك رددتَ رجلَيْن حتى امتنع أحدهما فقال: "إن الله- عز وجل- نقض العهد في النساء"، وحكم في ذلك بحكمٍ رضوه كلهم، وكان يرد النساء فقدِم أخواها الوليدُ وعمارةُ من الغد، فقالا: أوفِ لنا بشرطنا وما عاهدتنا عليه فقال: "قد نقض الله ذلك" فانصرفا". • زواجها: وكانت "أم كلثوم" بِكرًا لم يكن لـها بمكة زوجٌ، فلما قدِمت المدينة تزوَّجها "زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي"، فوَلدت له وقُتل عنها يوم (مؤتة) فتزوَّجها "الزبير بن العوام بن خويلد" فولدت له "زينب"، وقد روي أن "أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط" كانت تحت الزبير بن العوام، وكانت فيه شدةٌ على النساء، وكانت له كارهةً فكانت تسأله الطلاق فيأبَى عليها حتى ضربها الطلق- وهو لا يعلم- فألحَّت عليه وهو يتوضأ للصلاة فطلقها تطليقةً، ثم خرجت فوضعتْ فأدركه إنسان من أهله فأخبره أنها قد وضعت، فقال خدعَتْني خدعها الله، فأتَى النبيَ- صلى الله عليه وسلم- فذكر ذلكَ له، فقال "سبقَ فيها كتاب الله فاخطبها.." قال: "لا ترجع إليَّ أبدًا". ثم تزوجها "عبدالرحمن بن عوف" فولدت له "إبراهيم" و"حميدًا"، ومات عنها "عبدالرحمن" فتزوجها "عمرو بن العاص"، وهو أحد المبشرين بالجنة، وقد توفيت بعد شهر من زواجه، وقد جاء أجلها (رضي الله عنها) في خلافة علي بن أبي طالب- كرم الله وجه- فماتت عند سيدنا عمرو. • من فضائلها: هي من المهاجرات، بل كانت أول من هاجر من النساء ومشت على قدميها من مكة إلى المدينة.. أسلمت وحَسُن إسلامها بمكة، وقد سبقت "أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط" أهلها جميعًا.. إذ كانت ممن خرج إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بعد الحُدَيبية.. قال ابن سعد: "لم نعلم قرشيةً خرجت من بين أبويها مهاجرةً إلى الله ورسوله إلا "أم كلثوم بنت عقبة".. وعن ربيعة بن عثمان وقدامة قالا: لا نعلم قرشيةً خرجت من بين أبويها مسلمةً مهاجرةً إلا "أم كلثوم". • القرآن الكريم يدافع عنها: كان المشركون قد شرطوا على رسول الله – صلى الله عليه وسلم- يوم الحديبية أنه من جاءك من قِبلنا- وإن كان على دينك- ردَدَّته إلينا، ومن جاءنا من قِبلك لا نرده إليك، فكان يردُّ إليهم من جاء من قِبَلهم يَدخل في دينه، فلما جاءت "أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط" مهاجرةً، جاء أخواها يريدان أن يُخرجاها ويردَّاها إليهم، فأنزل الله تبارك وتعالى: ***64831;يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنْفَقُوا وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ* وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ***64830; (الممتحنة: 11،10) قيل في التفسير: هي المرأة تُسلِم فيردُّ المسلمون صداقَها إلى الكفار، وما طلَّق المسلمون نساءَ الكفار عندهم فعليهم أن يردوا صداقهن إلى المشركين، فإن أمسكوا صَداقًا من صَداق المسلمين- مما فارقوا من نساء الكفار- أمسكَ المسلمون صداقَ المسلمات اللاتي جئن من قِبَلهم، ومعنى نقض العهد في النساء نزول الامتحان في حقهن، وذلك أنه كان يقول للمرأة: "والله ما أخرجك إلا حب والله ورسوله والإسلام، ولا خرجت لزوج ولا مال..؟" فإذا قالت ذلك تُركت ولم تُردَّ، فكان امتحان المهاجرات إلى الله إما بإعلانهن شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. • دورها في رواية الحديث النبوي: روت هذه الصحابية الجليلة عن النبي- صلى الله عليه وسلم- عشرة أحاديث، ولها أيضًا في "الصحيحين" حديث واحد، وهو حديث حالات الكذب، وسنده ومتنه التالي: حدثنا عبدالعزيز بن عبد الله.. حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن بن شهاب.. أن حميد بن عبدالرحمن أخبره أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته أنها سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: "ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرًا أو يقول خيرًا" (أخرجه البخاري)، وعنها رضي الله عنها: "ولم أسمعه- أي رسول الله صلى الله عليه وسلم- يرخص في شيء مما يقوله الناس كذبًا إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها" (أخرجه أحمد ومسلم). • وفاتها: توفيت رضي الله عنها في خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه. |
| | |
| | رقم المشاركة : ( 47 ) |
| مراقب عام ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() | السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أم المنذر بنت قيس - اسمها : سلمى بنت قيس بن عمرو بن عبيد . - إحدى خالات النبي صلى الله عليه وسلم . - أسلمت على يد مصعب بن عمير رضي الله عنه ودعوته في المدينة حين قدمها قبل النبي صلى الله عليه وسلم . - أخت سليط بن قيس أحد فرسان مدرسة النبوة ، شهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو أحد أبطال معركة الجسر مع أبي عبيد ، حيث استشهد بها سنة أربع عشرة من الهجرة ، ولم يكن له عقب . - كانت من النساء اللاتي بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في ن*** من الأنصار ، تقول : فلما شرط علينا أن لا نشرك بالله شيئاً ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا و لا نعصيه في معروف قال : ( ولا تغششن أزواجكن ) ، قالت : فبايعناه ثم انصرفنا ، فقلت لامرأة منهن : ارجعي فسلي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما غش أزواجنا ؟ قالت : فسألته ، فقال : ( تأخذ ماله فتحابي به غيره ) . - وفي غزوة بني قريظة رأى النبي صلى الله عليه وسلم علائم الحيرة مرتسمة في وجه أم المنذر فسألها وقال : ( ما لك يا أم المنذر ؟ ) ، قالت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله رفاعة بن سموأل كان يغشانا – يزورنا – ولنا به حرمة فهبه لي . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى رفاعة يلوذ بها ، فقال : ( نعم هو لك ) . ثم قالت : يا رسول الله ، إنه سيصلي ويأكل لحم الجزور ، فتبسم عليه الصلاة والسلام ثم قال : ( إن يصلي فهو خير لك ، وإن يثبت على دينه فهو شر له ) . ثم أطلقه ، قالت أم المنذر : فأسلم رفاعة . - وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها ويأكل عندها ، ويشير إلى أن طعامها ذو بركة وذو نفع ، قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي ناقه – أي متماثل للشفاء – ولنا دوالي معلقة ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل منها ، وقام علي ليأكل ، فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي : ( إنك ناقه ) ، حتى كف علي ، قالت : وصنعت شعيراً وسلقاً فجئت به ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا علي أصب من هذا فهو أنفع لك ) . |
| | |
| | رقم المشاركة : ( 48 ) |
| مراقب عام ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() | أميمة بنت خلف - حين بدأت الدعوة الإسلامية تظهر في مكة المكرمة أم القرى كانت أميمة بنت خلف بن أسعد الخزاعية ممن صادفت همسات الإيمان قلبها خالياً فتمكنت منه، حيث حدثها زوجها خالد بن سعيد بن العاص عن إسلامه واتباعه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت وصدقت، وإليك قصة إسلامها مع زوجها: كان خالد بن سعيد قد رأى في النوم أنه واقف على شفير النار، فذكر من سعتها ما الله به أعلم، ويرى في النوم كأن أباه يدفعه فيها، ويرى رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذاً بحقويه لئلا يقع ، ففزع من نومه فقال : أحلف بالله إن هذه الرؤيا حق. فلقي أبا بكر – رضي الله عنه – فذكر ذلك له فقال أبوبكر : أريد بك خير ، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم – فاتبعه ، فإنك ستتبعه وتدخل معه في الإسلام الذي يحجزك من أن تقع فيها. وأسلم خالد وحسن إسلامه، ودعا زوجه (أميمة) إلى الإسلام فأسلمت كذلك. وعلم أبوه بإسلامه فأرسل في طلبه من بقي من ولده ولم يسلم، فوجدوه فأتوا به إلى أبيه أبي أحيحة، فأنبه وبكته وضربه بمقرعة في يده حتى كسرها على رأسه، ثم قال: أتبعت محمداً وأنت ترى خلافه قومه، وما جاء به من عيب آلهتهم وعيب من مضى من آبائهم؟ فقال خالد: قد صدق والله اتبعته. فغضب أبو أحيحة ونال من ابنه وشتمه، ثم قال: اذهب يا لكع حيث شئت فوالله لأمنعنك القوت، فقال خالد: إن منعتني فإن الله يرزقني ما أعيش به. فأخرجه وقال لبنيه: لا يكلمه أحد منكم إلا صنعت به ما صنعت به. فانصرف خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يلزمه ويكون معه. - ولقد كانت أميمة بنت خلف إلى جانب زوجها بن سعيد، تتحمل الشدائد، وتقهر العذاب بالتضحية، وتتفوق على الحرمان بزاد الإيمان الذي لا ينفد. ولما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالهجرة إلى أرض الحبشة كان خالد وزوجه أميمة أول من هاجر إليها، وولدت له هنالك ابنه سعيد بن خالد، وابنته أمة بنت خالد التي اشتهرت بكنيتها فيما بعد: أم خالد بنت خالد. - ولبثت أميمة في أرض الحبشة مع زوجها وولديهما بضعة عشرة سنة حتى بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري، فحملهم في سفينتين، فقدم بهم عليه، ووجدوا أن رسول الله صلى عليه وسلم قد فرغ من فتح خيبر، وسعدوا بلقاء النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بعد أن مكثوا في الحبشة طالت فيها غيبتهم وغربتهم. - عاش خالد إلى زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث قتل في معركة مرج الصفر في المحرم سنة أربع عشرة، وعملت أميمة رضي الله عنها بوفاة زوجها فصبرت واحتسبت، فكيف لا تفعل ذلك وقد قال الذي قتل خالداً بعد أن أسلم: من هذا الرجل ؟ فإني رأيت نوراً ساطعاً إلى السماء. |
| | |
| | رقم المشاركة : ( 49 ) |
| مراقب عام ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() | أم الدحداح الأنصارية - أم الدحداح الأنصارية واحدة من نساء الصحابة اللاتي كان لهن دور جليل في تاريخ الإسلام، وهي واحدة ممن آثرن نعيم الآخرة المقيم على متاع الدنيا الزائل. - أسلمت أم الدحداح حين قدم مصعب بن عمير المدينة سفيراً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليدعو أهلها إلى الإسلام حيث كانت ممن ناله شرف الدخول في الإسلام، كما أسلمت أسرتها كلها، ومشوا في ركب الإيمان. - زوجها الصحابي الجليل أبو الدحداح، ثابت بن الدحداح أو الدحداحة بن نعيم بن غنم بن إياس حليف الأنصار، وأحد فرسان الإسلام، وأحد الأتباع الأبرار المقتدين بنبي الإسلام – صلى الله عليه وسلم، والسائرين على نهجه الباذلين في سبيل الله نفسهم وأرواحهم وأموالهم. - وقد كان لأبي الدحداح أرض وفيرة في مائها، غنية في ثمرها، فلما نزل قوله تعالى: (من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً) قال أبو الدحداح: فداك أبي وأمي يا رسول الله، إن الله يستقرضنا وهو غني عن القرض ؟ قال: (نعم يريد أن يدخلكم الجنة به) قال: فإني إن أقرضت ربي قرضاً يضمن لي به ولصبيتي الدحادحة معي في الجنة ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ( نعم) قال : فناولني يدك. فناوله رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، فقال: إن لي حديقتين: إحداهما بالسافلة والأخرى بالعالية، والله لا أملك غيرهما قد جعلتهما قرضاً لله تعالى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (اجعل إحداهما لله ، والأخرى دعها معيشة لعيالك)، قال : فأشهدك يا رسول الله أني جعلت خيرهما لله تعالى وهو حائط فيه ستمائة نخلة، قال : (إذاً يجزيك الله به الجنة). فانطلق أبو الدحداح حتى جاء أم الدحداح ، وهي مع صبيان في الحديقة تدور تحت النخل ، فأنشأ يقول : هداك الله سبل الرشاد..........................................إل ى سبيل الخير والسداد بيني من الحائط بالوداد..................................... فقد مضى قرضاً إلى التناد أقرضته الله على اعتمادي..................................... بالطوع لا من ولا ارتداد إلا رجاء الضعف في المعاد....................................ارتحلي بالنفس والأولاد والبر لا شك فخير زاد..........................................قدمه المرء إلى المعاد قالت أم الدحداح رضي الله عنها: ربح بيعك ! بارك الله لك فيما اشتريت، ثم أجابته أم الدحداح وأنشأت تقول: بشرك الله بخير وفرح......................................... مثلك أدى ما لديه ونصح قد متع الله عيالي ومنح ...............................بالعجوة السوداء والزهو البلح والعبد يسعى وله قد كدح................................. طول الليالي وعليه ما اجترح ثم أقبلت أم الدحداح رضي الله عنها على صبيانها تخرج ما في أفواههم، وتنفض ما في أكمامهم حتى أفضت إلى الحائط الآخر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كم من عذق رداح في الجنة لأبي الدحداح). - وكان أبو الدحداح رضي الله عنه مثالاً فريداً في التضحية والفداء، فإنه لما كانت غزوة أحد أقبل أبو الدحداح والمسلمون أوزاع قد سقط في أيديهم، فجعل يصيح : يا معشر الأنصار إلي أنا ثابت بن الدحداحة ، قاتلوا عن دينكم فإن الله مظهركم وناصركم ، فنهض إليه نفر من الأنصار ، فجعل يحمل بمن معه من المسلمين ، وقد وقفت له كتيبة خشناء ، فيها رؤساؤهم ، خالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، وعكرمة بن أبي جهل ، وضرار بن الخطاب فجعلوا يناوشونهم ، وحمل عليه خالد ابن الوليد الرمح فأنفذه فوقع ميتاً رضي الله عنه، واستشهد أبو الدحداح فعلمت بذلك أم الدحداح ، فاسترجعت ، وصبرت ، واحتسبته عند الله تعالى الذي لا يضيع أجر من أحسن عملاً. |
| | |
| | رقم المشاركة : ( 50 ) |
| مراقب عام ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() | السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هند بنت عتبة مقدمة هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف أم معاوية. حالها في الجاهلية: كانت هند بنت عتبة عند الفاكه بن المغيرة المخزومي وكان الفاكه من فتيان قريش وكان له بيت للضيافة يغشاه الناس من غير إذن فخلا ذلك البيت يوما فاضطجع الفاكه وهند فيه في وقت القائلة ثم خرج الفاكه لبعض شأنه وأقبل رجل ممن كان يغشاه فولج البيت فلما رأى المرأة فيه ولى هاربا ورآه الفاكه وهو خارج من البيت فأقبل إلى هند وهى مضطجعة فضربها برجله وقال من هذا الذي عندك قالت: ما رأيت أحدا ولا انتبهت حتى أنبهتني أنت، فقال لها: إلحقي بأبيك، وتكلم فيها الناس، فقال لها أبوها: يا بنية إن الناس قد أكثروا فيك القالة، فأنبئينى نبأك فان يكن الرجل عليك صادقا دسست إليه من يقتله فينقطع عنك القالة، وإن يك كاذبا حاكمته إلى بعض كهان اليمن، فعند ذلك حلفت هند لأبيها بما كانوا يحلفون في الجاهلية إنه لكاذب عليها، فقال عتبة بن ربيعة للفاكه: يا هذا إنك قد رميت ابنتى بأمر عظيم وعار كبير لا يغسله الماء، وقد جعلتنا في العرب بمكان ذلة ومنقصة، ولولا أنك منى ذو قرابة لقتلتك، ولكن سأحاكمك إلى كاهن اليمن، فحاكمني إلى بعض كهان اليمن، فخرج الفاكه في بعض جماعة من بنى مخزوم أقاربه، وخرج عتبة في جماعة من بنى عبد مناف، وخرجوا بهند ون*** معها من أقاربهم، ثم ساروا قاصدين بلاد اليمن، فلما شارفوا بلاد الكاهن، قالوا غدا نأتي الكاهن، فلما سمعت هند ذلك تنكرت حالها وتغير وجهها وأخذت في البكاء فقال لها أبوها: يا بنية قد أرى ما بك من تنكر الحال وكثرة البكاء، وما ذاك أراه عندك إلا لمكروه أحدثتيه وعمل اقترفتيه، فهلا كان هذا قبل أن يشيع في الناس، ويشتهر مسيرنا، فقالت: والله يا أبتاه ما هذا الذي تراه منى لمكروه وقع منى، وإني لبريئة، ولكن هذا الذي تراه من الحزن وتغير الحال هو أنى أعلم أنكم تأتون هذا الكاهن وهو بشر يخطئ ويصيب، وأخاف أن يخطئ في أمري بشيء يكون عاره على آخر الدهر، ولا أمنة آمنة أن يسمنى ميسما تكون على سبة في العرب، فقال لها أبوها: لا تخافي فإني سوف أختبره وأمتحنه قبل أن يتكلم في شأنك وأمرك، فإن أخطأ فيما أمتحنه به لم أدعه يتكلم في أمرك ثم إنه انفرد عن القوم وكان راكبا مهرا حتى توارى عنهم خلف رابية فنزل عن فرسه ثم صفر له حتى أدلى ثم أخذ حبة بر فأدخلها في احليل المهر، وأوكى عليها بسير حتى أحكم ربطها ثم صفر له حتى اجتمع احليله، ثم أتى القوم فظنوا أنه ذهب ليقضى حاجة له، ثم أتى الكاهن فلما قدموا عليه أكرمهم ونحر لهم فقال له عتبة: إنا قد جئناك في أمر، ولكن لا أدعك تتكلم فيه حتى تبين لنا ما خبأت لك، فأنى قد خبأت لك خبيئا فانظر ما هو فأخبرنا به، قال الكاهن: ثمرة في كمرة، قال: أريد أبين من هذا، قال حبات بر في إحليل مهر، قال: صدقت فخذ لما جئناك له انظر في أمر هؤلاء الن*** فأجلس النساء خلفه وهند معهم لا يعرفها ثم جعل يدنو من إحداهن فيضرب كتفها ويبريها ويقول: انهضى حتى دنا من هند فضرب كتفها وقال: انهضى حصان رزان غير رسخا ولا زانية ولتلدن ملكا يقال له معاوية، فوثب إليها الفاكه، فأخذ بيدها فنترت يدها من يده وقالت له: إليك عنى والله لا يجمع رأسي ورأسك وسادة، والله لأحرصن أن يكون هذا الملك من غيرك، فتزوجها أبو سفيان بن حرب، فجاءت منه بمعاوية. هذا وفى رواية أن أباها هو الذي قال للفاكه ذلك. والله سبحانه أعلم عن حسين بن عبد الله أن أبا لهب لقي هند بنت عتبة ابن ربيعة حين فارق قومه وظاهر عليهم قريشا فقال يا ابنة عتبة نصرت اللات والعزى وفارقت من فارقها وظاهر عليها قالت نعم فجزاك الله خيرا يا أبا عتبة موقفها في غزوة أحد: لما التقى الناس(في غزوة أحد) ودنا بعضهم من بعض قامت هند بنت عتبة في الن*** اللاتي معها وأخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال ويحرضن على القتال فقالت هند فيما تقول... ويها بني عبد الدار... ويها حماة الأديار... ضربا بكل بتار... وتقول أيضا... إن تقبلوا نعانق... ونفرش النمارق... أو تدبروا نفارق... فراق غير وامق... وفي يوم أحد جعلت هند بنت عتبة النساء معها يجدعن أنوف المسلمين ويبقرن بطونهم ويقطعن الآذان إلا حنظلة فان أباه كان من المشركين وبقرت هند عن بطن حمزة فأخرجت كبدة وجعلت تلوك كبده ثم لفظته فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لو دخل بطنها لم تدخل النار وقعت هند بنت عتبة والن*** اللاتي معها يمثلن بالقتلى يجدعن الآذان والأنف حتى اتخذت هند من آذان الرجال وأنفهم خدما وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظته. ثم علت على صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها نحن جزيناكم بيوم بدر... والحرب بعد الحرب ذات سعر ما كان عن عتبة لي من... صبر ولا أخي وعمه وبكري إسلامها أسلمت هند بنت عتبة يوم الفتح وحسن إسلامها فلما بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء وقال في البيعة ": ولا يسرقن ولا يزنين " قالت هند: وهل تزني الحرة وتسرق فلما قال: " ولا يقتلن أولادهن " قالت: ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا وشكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجها أبا سفيان وقالت: إنه شحيح لا يعطيها من الطعام ما يكفيها وولدها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك وولدك " وروى هشام بن عروة عن أبيه قال: قالت هند لأبي سفيان: إني أريد أن أبايع محمد. قال: قد رأيتك تكذبين هذا الحديث أمس! قالت: والله ما رأيت الله عبد حق عبادته في هذا المسجد قبل الليلة. والله إن باتوا إلا مصلين. قال: فإنك قد فعلت ما فعلت. فاذهبي برجل من قومك معك. فذهبت إلى عثمان بن عفان وقيل: إلى أخيها أبي حذيفة بن عتبة فذهب معها فاستأذن لها فدخلت وهي منتقب فقال: " تبايعيني على أن لا تشركي بالله شيئا... " وذكر نحو ما تقدم من قولها للنبي صلى الله عليه وسلم. ولما أسلمت هند جعلت تضرب صنما لها في بيتها بالقدوم حتى فلذته فلذة فلذة وتقول كنا معك في غرور. مواقفها مع النبي صلى الله عليه وسلم: يقول عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها قالت إن هند بنت عتبة بن ربيعة قالت: يا رسول الله ما كان مما على ظهر الأرض أهل أخباء أو خباء أحب إلي أن يذلوا من أهل أخبائك أو خبائك - شك يحيى - ثم ما أصبح اليوم أهل أخباء أو خباء أحب إلي من أن يعزوا من أهل أخبائك أو خبائك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وأيضا والذي نفس محمد بيده ). قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل مسيك فهل علي من حرج أن أطعم من الذي له؟ قال ( لا إلا بالمعروف ) وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمر بقتل هند بنت عتبة لما فعلت بحمزة ولما كانت تؤذي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بمكة، فجاءت إليه النساء متخفية فأسلمت وكسرت كل صنم في بيتها وقالت: لقد كنا منكم في غرور، وأهدت إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، جديين، واعتذرت من قلة ولادة غنمها، فدعا لها بالبركة في غنمها فكثرت، فكانت تهب وتقول: هذا من بركة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فالحمد لله الذي هدانا للإسلام. من مواقفها مع الصحابة رضي الله عنهم موقفها مع أخيها في غزوة بدر: شهد أبو حذيفة بدرا وكان أخاً لها ودعا أباه عتبة بن ربيعة إلى البراز فقالت أخته هند بنت عتبة لما دعا أباه إلى البراز الأحول الأثعل المشئوم طائره أبو حذيفة شر الناس في الدين أما شكرت أبا رباك من صغر حتى شببت شبابا غير محجون. موقفها مع زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم: وتقول السيدة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما قدم أبو العاص مكة قال لي: تجهزي فالحقي بأبيك قالت: فخرجت أتجهز فلقيتني هند بنت عتبة فقالت: يا بنت محمد ألم يبلغني أنك تريدين اللحوق بأبيك؟ فقلت له: ما أردت ذلك فقالت: أي بنت عم لا تفعلي إني امرأة موسرة وعندي سلع من حاجتك فإن أردت سلعة بعتكها أو قرضا من نفقة أقرضتك فإنه لا يدخل بين النساء ما بين الرجال قالت: فوالله ما أراها قالت ذلك إلا لتفعل فخفتها فكتمتها وقلت: ما أريد ذلك موقفها مع أبو دجانة في غزوة أحد: ويقول الزبير بن العوام: وجدت في نفسي حين سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم السيف فمنعنيه و أعطاه أبا دجانة فقلت: و الله لأنظرن ما يصنع فاتبعته فأخذ عصابة له حمراء فعصب بها رأسه و قالت الأنصار: أخرج أبو دجانة عصابة الموت و هكذا كان يقول إذا عصب بها فخرج و هو يقول: (أنا الذي عاهدني خليلي... و نحن بالسفح لدى النخيل) (أن لا أقوم الدهر في الكيول... أضرب بسيف الله و الرسول) فجعل لا يلقى أحدا إلا قتله و كان في المشركين رجل لا يدع لنا جريحا إلا ذفف عليه فجعل كل واحد منهما يدنو من صاحبه فدعوت الله أن يجمع بينهما فالتقيا فاختلفا ضربتين فضرب المشرك أبا دجانة فاتقاه بدرقته فعضت بسيفه و ضربه أبو دجانة فقتله ثم رأيته محل السيف على رأس هند بنت عتبة ثم عدل السيف عنها قال ابن إسحاق: و قال أبو دجانة: رأيت إنسانا يحمس الناس حمسا شديدا فصمدت إليه فلما حملت عليه السيف ولول فأكرمت سيف رسول الله صلى الله عليه و سلم أن أضرب به امرأة. موقفه مع هند بنت أثاثة في غزوة أحد: قالت هند بنت عتبة تفتخر حمزة وغيره ممن أصيب من المسلمين أنها علت على صخرة مشرفة فنادت بأعلى صوتها نحن جزيناكم بيوم بدر... والحرب بعد الحرب ذات سعر ما كان عن عتبة لي من صبر... أبي وعمي وشقيق بكري شفيت وحشي غليل صدري... شفيت نفسي وقضيت نذري وأجابتها هند بنت أثاثة بن المطلب فقالت: خزيت في بدر وغير بدر... يا بنت وقاع عظيم الكفر صبحك الله غداة الفجر... بالهاشميين الطوال الزهر بكل قطاع حسام يفري... حمزة ليثي وعلي صقري موقفها مع أبي سفيان يوم فتح مكة: خرج أبو سفيان حتى إذا دخل مكة صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش! هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به! فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن! فقامت إليه هند بنت عتبة فأخذت بشاربه و قالت: اقتلوا الحميت الدسم الأحمش! فقال أبو سفيان: لا يغرنكم هذه من أنفسكم فإنه قد جاءكم بما لا قبل لكم به من دخل دار أبي سفيان فهو آمن! قالو: قبحك الله! وما تغني دارك؟ قال: و من أغلق عليه بابه فهو آمن! و من دخل المسجد فهو آمن فتفرق الناس إلى دورهم و إلى المسجد. موقفها مع معاوية: قال معاوية بن أبي سفيان: لما كان عام الحديبية وصدت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت ودافعوه بالراح وكتبوا بينهم القضية وقع الإسلام في قلبي فذكرت ذلك لأمي هند بنت عتبة فقالت: إياك أن تخالف أباك وأن تقطع أمرا دونه فيقطع عنك القوت وكان أبي يومئذ غائبا في سوق حباشة. موقفها مع عمر: جاء عمر بن الخطاب إلى أبي سفيان فإذا هند بنت عتبة امرأته تهيئ أهبه لها في المدينة فقال أين أبو سفيان فقالت هند ها هوذا وكان ناحية من البيت فقال احتسبا واصبرا فقالا من يا أمير المؤمنين قال يزيد بن أبي سفيان فقالا من استعملت على عمله قال معاوية بن أبي سفيان قالا وصلتك رحم وإنا لله وإنا إليه راجعون. من كلماتها: قالت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان حين رجعوا من أحد: رجعت وفي نفسي بلابل جمة... وقد فاتني بعض الذي كان مطلبي من أصحاب بدر من قريش وغيرهم... بني هاشم منهم ومن أهل يثرب ولكنني قد نلت شيئا و لم يكن... كما كنت أرجو في مسيري ومركبي وفاتها: شهدت اليرموك مع زوجها وماتت يوم مات أبو قحافة في سنة أربع عشرة وهى أم معاوية بن أبي سفيان. ************************************ المراجع: الاستيعاب - البداية والنهاية - تاريخ الإسلام - أسد الغابة - الطبقات الكبرى - الكامل في التاريخ - صحيح البخاري - الإصابة في تمييز الصحابة - تفسير القرطبي - سيرة ابن كثير - تاريخ دمشق - عيون الأثر - السيرة لابن حبان. --------------------------------------------------- تمت بحمدالله وجزاكم الله خيرا اللهم اجمعنا بهم فى الجنة ورضى الله عنهم اجمعين |
| | |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الرسول, نساء |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|